الخميس، 19 فبراير، 2015

رجولة الكنس والنوم

شاركني أحد الاصدقاء رابطاً لمقال الاستاذ صلاح عووضة تحت عنوان أكنس و(نوم) وهو باختصار ملخص مخل لدراسة أمريكية عن المساواة، العمل المنزلي وتكرار المارسة الجنسية في الزواج. بالرغم من أن الكاتب أشار الى أن الدراسة موجودة الكترونياً ،وأنها دراسة جامعية استوفت شروط البحث العلمي الا أنه لم يبذل جهداً في وضع رابط للدراسة أو ذكر اسم المؤسسة الاكاديمية التي تنتمي اليها كاتبات البحث، بل وتعدى ذلك لإطلاق الأحكام بأن كاتباتها من أشد أنصار المساواة وأنهن ليبراليات؛ هذا ما لم يشار اليه في هذه الدراسة وإن افترضنا ذكر معلومات من هذه الشاكلة فذلك يعد سبب أساسي لعدم الإعتراف بذاتية وحياد المادة العلمية. تمادى الكاتب ليخمن أن الباحثات حتماً تراجعن عن موقفهن بعد الوصول لنتيجة أن الاعمال المنزلية تؤدي للفتور الجنسي. أن تلخيص هذه الدراسة بدون الاخلال بمضمونها يحتاج لمجهودات أبعد من هذا المقال الذي يناقش بالضرورة افتراءات وأحكام صلاح الدين عووضة.

من المدهش أن يستدل الكاتب بدراسة أكاديمية أمريكية لتفنيد مشروعية المساواة بين الجنسين، في الوقت الذي تتعالى فيه عموم الأصوات الكارهة للنساء بأن المساواة النوعية هي منتج غربي لا يتناسب مع ثقافتنا. إن الحجة التي يستخدمها معاديي حقوق النساء هي ذات الحجة التي يستخدمونها لنفي هذا الحق. ولمعلومية من يردد ببغائياً أن حقوق النساء منتج غربي لا يناسب ثقافتنا؛ فهذه كلمة حق أريد بها باطل. إن الحركة النسوية الحديثة التي بدأت في القرن التاسع عشر ركزت على مشاكل النساء البيض من الطبقة الوسطى، مما حفز بنات جنسهن من مختلف الأعرق والثقافات والطبقات لإبتدار حركات نسوية تناسب ما يعانونه من قهر مبرر بالثقافة، العرق والدين. بعض من هذه التيارات نسوية اسلامية وأفريقية وراديكالية وماركسية. ان حقوق النساء بنموذجها الاول/ الليبرالي قطعاً لا تتناسب مع مجتمعنا حيث تزوج ذات التسع سنوات بمباركة القانون والدين، تجلد المغتصبة لأنها عجزت عن دعوة 4 شهود لحضور حادثة اغتصابها وتشويه الاعضاء التناسلية للنساء تحت مسمى العفة.

بالنظر لخلاصة الدراسة "كما عرضها عووضة" أن الاعمال المنزلية تؤدي للفتور الجنسي من الزوج. أتساءل هل غسيل الصحون أو نظافة المنزل أو الإعتناء بالأطفال أنشطة تتضمن استخدام الاعضاء التناسلية للزوج؟ هل هذه المهام مرتبطة بالكائنات ذوات الارحام فقط؟ ترى هل يصاب بالفتور الجنسي من يمارسون هذه الأعمال من كنس وطبخ وعناية بالأطفال لكسب عيشهم؟ مع ملاحظة أن هذه الاعمال يقوم بها عدد مقدر من الرجال كالطباخين وعمال المطاعم وعمال النظافة والمعلمين وأجياش مهولة من الرجال السودانيين الذين يشاركون أمهاتهن وأخواتهن وزوجاتهن في مسئوليات المنزل وكثير منهم لا يجرؤ على التصريح بذلك خوفاً مما سيلاقيه من تجريم اجتماعي جماعي لرجولته من الرجال والنساء حداً سواء.

لعل الأزواج موضوع الدراسة يقيمون ذكورتهم بعدم قيامهم بأعمال المنزل، ويرون في ذلك تهديداً لمكانتهم الاجتماعية وافتراض الأفضلية على زوجاتهم. في تقديري هذه النوعية تعاني من مشاكل ثقة وأمان واحترام الذات. أن رجل يشعر بالتهديد لإهتمامه بطفله أو لإعداده طعاماً سيأكله غير جدير بالاحترام والمعاشرة.

مقال صلاح عووضة حرص على مناقشة المساواة بين الجنسين "المطلقة كما وصفها" على أنها مساواة في الأعمال المنزلية، وأن غاية طموحات المرأة هي الممارسة الجنسية. المساواة هي أن لا يعتقد أحد أن لديه الأفضلية على الآخر فقط لأنه ولد ذكراً أو أنثى وارفاق صفة المطلقة انما أريد منه وسم المفهوم بالتطرف. ان وضع أي استثناءات في المساواة ينفي وجودها كممارسة ومفهوم.


كثير من الزوجات الآن لهن حياة عملية وأكاديمية وسياسية، لهن طموحات وآمال تخصهن ويسعين لتحقيقها في حالة وجود الزوج أو رحيله، ولكن هذه الرغبات والطموحات يعجز أمثال صلاح الدين عووضة عن إدراكها ناهيك عن تقبلها.


خالص الشكر للصديق المدون أسامة لمشاركة المقال والدراسة المذكورة والنقاش حولهما

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق